الذهبي

641

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف )

وأنه منعجم اللّسان ، لا يكاد يفصح بالعربية وذلك لأنّه أُتي بْه من التُّرك وهو كبير وكان من أمراء الألوف فِي الدّولة الظّاهرية ، ثمّ عمل نيابة السلطنة للملك العادل سلامش ابن الظاهر عندما خلعوا الملك السعيد من السلطنة وحلفوا لسّلامش وهو ابن سبْع سنين وحلفوا للألفي معه وذُكرا معًا فِي الخطبة . قَالَ قُطْبُ الدّين : وضرِبت السكة عَلَى واحدٍ من الوجهين باسم سُلامش وعلى وجه باسم أتابكه سيف الدّين قلاوون . وبقي الأمير على هذا شهرين وأيامًا . وفي رجب من سنة ثمانٍ وسبعين وستّمائة خلعوا سُلامش وبايعوا الملك المنصور واستقلّ بالأمر وأمسك جماعة كثيرة من الأمراء الظّاهرية وغيرهم . واستعمل مماليكه عَلَى نيابة البلاد وكسر التّتار سنة ثمانين ونازل حصن المَرْقب فِي سنه أربعٍ وثمانين وافتتحه وافتتح ، طرابُلُس وعمل بالقاهرة بين القصرين تُربة عظيمة ومدرسة كبيرة ومارستانا للمرضى . وتُوُفّي فِي ذي القعدة فِي سادسه يوم السبت بالمخيَّم ظاهر القاهرة وحُمل إلى القلعة ليلة الأحد . وتسلطن ولده الملك الأشرف . ويوم الخميس مُسْتَهَل العام الآتي فُرّق بتُربته صدقات كثيرة من ذهب وورق شملت الناس . فلمّا كان العشي أُنزِل من القلعة في تابوته وقت العشاء الآخرة إلى تُربته بين القصرين . وفُرِّق من الغد الذَّهب عَلَى القراء الذين قرؤوا تلك الليلة . قَالَ المؤيَّد فِي " تاريخه " : مات فِي سنة خمسٍ وأربعين علاء الدّين قُراسُنقر العادلي من مماليك السلطان الملك العادل وصارت مماليكه بالولاء للملك الصالح نجم الدّين ، منهم سيف الدّين قلاوون الذي تملك . 585 - محمد بن أحمد بن محمد ابن النّجيب ، المحدّث ، المفيد ، بدر الدّين ، [ المتوفى : 689 ه - ] سبْط إمام الكلاسة . كَانَ شابًا ، فاضلًا ، ذكيًّا ، مليح الكتابة ، كثير الفوائد ، شديد الطَّلب ، حريصًا عَلَى الأجزاء والسّماعات ، ذا همّة عالية ، سَمِعَ الكثير بدمشق ،